الشوكاني

194

نيل الأوطار

ولا الدرنة ولا المريضة ولا الشرط اللئيمة ، ولكن من وسط أموالكم ، فإن الله لم يسألكم خيره ولم يأمركم بشره رواه أبو داود . الحديث ، أخرجه أيضا الطبراني وجود إسناده وسياقه أتم سندا ومتنا ، وذكره أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة مسندا ، وعبد الله هذا له صحبة وهو معدود في أهل حمص ، قيل : إنه لم يرو عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إلا حديثا واحدا ، والغاضري بالغين والضاد المعجمتين . قوله : رافدة الرافدة المعينة والمعطية ، والمراد هنا المعنى الأول أي معينة له على أداء الزكاة . قوله : ولا الدرنة بفتح الدال المهملة مشددة بعدها راء مكسورة ثم نون وهي الجرباء قاله الخطابي ، وأصل الدرن الوسخ كما في القاموس وغيره . قوله : ولا الشرط اللئيمة الشرط بفتح الشين المعجمة والراء ، قال أبو عبيد : هي صغار المال وشراره ، واللئيمة البخيلة باللبن . قوله : ولكن من وسط أموالكم الخ ، فيه دليل على أنه ينبغي أن يخرج الزكاة من أوساط المال لا من شراره ولا من خياره . وعن أبي بن كعب قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مصدقا فمررت برجل فلم أجد عليه في ماله إلا ابنة مخاض فأخبرته أنها صدقته فقال : ذاك ما لا لبن فيه ولا ظهر ، وما كنت لأقرض الله ما لا لبن فيه ولا ظهر ، ولكن هذه ناقة سمينة فخذها ، فقلت : ما أنا بآخذ ما لم أؤمر به ، فهذا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك قريب ، فخرج معي وخرج بالناقة حتى قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فأخبره الخبر فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ذاك الذي عليك وإن تطوعت بخير قبلناه منك وأجرك الله فيه ، قال : فخذها فأمر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بقبضها ودعا له بالبركة رواه أحمد . الحديث أخرجه أيضا أبو داود بأتم مما هنا ، وصححه الحاكم وفي إسناده محمد بن إسحاق ، وخلاف الأئمة في حديثه مشهور إذا عنعن ، وهو هنا قد صرح بالتحديث . قوله : ولا ظهر يعني أن بنت المخاض ليست ذات لبن ولا صالحة للركوب عليها . قوله : ولكن هذه ناقة سمينة لفظ أبي داود : لكن هذه ناقة عظيمة سمينة . قوله : منك قريب زاد أبو داود : فإن أحببت أن تأتيه فتعرض عليه ما عرضت علي فافعل ، فإن قبله منك قبلته ، وإن رده عليك رددته ، قال : فإني فاعل ، فخرج معي